الرئيسية  الموضوعات الشهرية  الأحاديث النبوية الدالة على أهمية العمل بالعلم  
أخبر صديق   طباعة
الأحاديث النبوية الدالة على اهمية العمل بالعلم    19 ربيع الثانى 1430 -- 14/04/2009

لقد جاءت الأحاديث الكثيرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم  مؤكدة إتباع العلم بالعمل. وأن على المسلم أن يدعو الناس بسلوكه قبل أن يدعوهم بكلامه، وأن يحرص على الخير لنفسه كما يهديه لغيره. ولنا في رسولنا أسوة حسنة. وهذه بعض الأحاديث:
1. عن سعد بن هشام قال: سألت عائشة أم المؤمنين – رضي الله عنها – فقلت: أخبريني عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم : فقالت " أما تقرأ القرآن؟ قلت: بلى: قالت: كان خلقه القرآن" أخرجه مسلم.
إنها إجابة موجزة جامعة من أم المؤمنين – رضي الله عنها – مفادها أن القرآن بأحكامه وأخلاقه قد تحول إلى سلوك واقعي في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم فقد صار القرآن سجية له، وخلقاً تطبعه، فمهما أمره القرآن فعله ومهما نهاه عنه تركه.
هذا مع ما جبله الله عليه من الخلق العظيم، فإذا أردت أن تعرف أخلاقه صلى الله عليه وسلم فاقرأ القرآن. واعلم أن الدين الجامع لأوامر الله – تعالى – ونواهيه هو خلق الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن هنا جاءت أهمية دراسة هديه وسيرته، إذ هي تطبيق عملي لما جاء عن الله – تعالى – سواء ما كان منها متعلقاً بالعقيدة أو الأحكام أو الأخلاق؛ لأن هذه مبادئ الإسلام وأحكامه التي لا ينفصل بعضها عن بعض.
2. عن أسامة بن زيد – رضي الله عنه – قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "يجاء برجل فيطرح في النار فيطحن فيها كما يطحن الحمار برحاه. فيطيف به أهل النار فيقولون: أي فلان. ألست كنت تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ فيقول: إني كنت آمر بالمعروف ولا أفعله. وأنهى عن المنكر وأفعله" أخرجه البخاري ومسلم.
إنه وعيد عظيم، يثير الفزع في النفوس، بتصور هذا المنظر المخيف. منظر رجل يلقى في النار فتنصب مصارينه من جوفه، ويدور فيها، فيجتمع أهل النار حوله يتعجبون من هيأته ويسألونه عن شأنه وحاله.
إنه ليس وعيداً على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهذا مطلوب من كل أحد، ولكنه وعيد على ارتكابه المنكر عالماً به، ينصح الناس عنه ثم يخالفهم إليه ويفعله.
قال في دليل الفالحين: (فشدد عليه الأمر لعصيانه مع العلم المقتضي للخشية، والمباعدة عن المخالفة) قال الحسن: لقد أدركت أقواماً كانوا آمر الناس بالمعروف وآخذهم به، وأنهى الناس عن المنكر وأتركهم له، ولقد بقينا في أقوام آمر الناس بالمعروف وأبعدهم عنه، وأنهى الناس عن المنكر وأوقعهم فيه. فكيف الحياة مع هؤلاء؟).
3. عن أبي برزة الأسلمي – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيم أفناه؟ وعن علمه فيم فعل فيه؟ وعن ماله من أين اكتسبه؛ وفيم أنفقه؟ وعن جسمه فيم أبلاه؟" أخرجه الترمذي وقال حديث حسن صحيح.
4. عن زيد بن أرقم – رضي الله عنه – قال: كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: "اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها" أخرجه مسلم.
وأخرجه ابن ماجة عن جابر بلفظ: "سلوا الله علماً نافعاً، وتعوذوا بالله من علم لا ينفع" صححه الألباني.
وقد ذكر العلماء أن العلم الذي لا ينفع، هو الذي لا يعمل به، فلا يهذب الأخلاق، ولا ينفع صاحبه في حيازة الفضل والثواب.
قال ابن القيم – رحمه الله -: (العلماء ثلاثة: عالم استنار بنوره واستنار به الناس فهذا من خلفاء الرسل. وورثة الأنبياء، وعالم استنار بنوره ولم يستنر به غيره فهذا إن لم يفرط كان نفعه قاصراً على نفسه، فبينه وبين الأول ما بينهما، وعالم لم يستنر بنوره ولا استنار به غيره، فهذا علمه وبال عليه وبسطته للناس فتنة لهم وبسطة الأول رحمة لهم".
إن العلم الذي لا ينفع صاحبه، ليس من عمل الآخرة وهو حجة عليه يوم القدوم على الله، وربما كان ذريعة من ذرائع الشقاء نعوذ بالله من ذلك.
5. عن جندب بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "مثل العالم الذي يعلم الناس الخير وينسى نفسه كمثل السراج يضيء للناس ويحرق نفسه" أخرجه الطبراني في الكبير،وقال المنذري: إسناده حسن إن شاء الله. وهو في صحيح الترغيب.

6. عن أبي برزة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مثل الذي يعلم الناس الخير وينسى نفسه مثل الفتيلة تضيء على الناس وتحرق نفسها" أخرجه البزاروهو في صحيح الترغيب.
وما أروع هذا التشبيه وما أبلغه، ممن أوتي جوامع الكلم عليه الصلاة والسلام. فقد شبه الداعية ومعلم الناس الخير الذي لم يستفد من علمه ولم يستنر بنوره بالسراج تارة وبالفتيلة تارة أخرى.
فالسراج يضيء للناس فيستفيدون من نوره ولكنه يحرق نفسه ويصطلي بحرارة فتيلته، فأفاد غيره ولم يستفد بنفسه وهكذا من يعلم الناس وينسى نفسه. فهو يضيء لغيره طريق الخير ويدله عليه وهو لا يجني إلا التعب والعناء في الدنيا، والاصطلاء بالنار يوم القيامة، كما دلت على ذلك النصوص، ولو كان عاملاً بعلمه لكان مثاباً على جهده.
 7. عن أنس بن مالك – رضي الله عنه – أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مررت ليلة أسري بأقوام تقرض شفاههم بمقاريض من نار قلت: من هؤلاء يا جبريل ؟ قال: خطباء أمتك الذين يقولون ما لا يفعلون" أخرجه أحمد  وسنده حسن وهو صحيح الترغيب.
إن للخطابة شأناً كبيراً . . حيث إن الخطيب يقف أمام جماهير من الناس، يعلمهم ويرشدهم، وهم مستمعون منصتون، جاءوا إليه طائعين راغبين، ينظرون إليه بأعينهم، ويستمعون بآذانهم، ولا بد أن يكون على مستوى القدوة والمسئولية.
وكلما كان الخطيب مرموقاً ينظر إليه، تضاعفت المسئولية في حقه؛ لأنه متبع.
إن الخطابة مجال مناسب جداً للدعوة إلى الله، ولا سيما خطب الجمعة، فعلى الخطيب أن يخاطب الناس بفعله قبل أن يخاطبهم بقوله، وأن يأخذ نفسه بالحزم ويطبق ما سيقوله على نفسه قبل أن يعلنه أمام الحاضرين.
وهذا له أثر كبير في نجاح الخطيب وارتفاع منـزلته أولاً، وثقة الناس به، والاستفادة منه ثانياً.
ولما كان الخطيب بهذه المنـزلة، وله هذا التأثير في مجتمعه، ورد في حقه هذا الوعيد الخاص – عدا الوعيد العام – إذا صار يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويركز في خطبته على أمراض المجتمع. ثم هو يخالف ما يقول ويخفق في الملاءمة بين قوله وفعله وناسب أن يكون عقابه على ذلك من جنس وظيفته. نسأل الله السلامة والعافية.
فهذه النصوص وغيرها أدلة واضحة على عظم المسئولية الملقاة على عاتق طالب العلم، وهي مسؤولية العمل به، وظهور آثاره وثمراته على صاحبه، وعدم العمل بالعلم حجة على العالِم وفساد للعالَم؛ لأن فساد العالَم بفساد علمائه. كما قال عبد الله بن المبارك وغيره من السلف: (صنفان من الناس إذا صلحا صلح الناس وإذا فسدا فسد الناس، قيل من هم؟ قال: الملوك والعلماء).
ولهذا الوعيد الشديد في حديث أنس هذا، وحديث أسامة وغيرهما عدّ ابن حجر الهيثمي في كتابه ( الزواجر عن اقتراف الكبائر لابن حجر الهيثمي) عدم العمل بالعلم من كبائر الذنوب، لصدق ضابط الكبيرة على ذلك والمعصية من العالم وإن كانت صغيرة أمرها عظيم بسبب ما أعطيه من العلم المقتضي لانزجاره عن المكروهات وفضلاً عن المحرمات.
وفي إعلام الموقعين لما عدّ ابن القيم الكبائر قال: ومنها أن يقول ما لا يفعل. قال الله – تعالى -: (كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ).

أخبر صديق   طباعة
عدد الزيارات : 7427
لا توجد تعليقات
بحث
في
بحث
مستشار طالب العلم
إشتراك إلغاء
أسئلة شائعة