الرئيسية  الموضوعات الشهرية  نماذج  
أخبر صديق   طباعة
حفظة اللغة    25 ذو القعدة 1429 -- 23/11/2008

قال أبو هلال العسكري:
واجتهد الأصمعي حتى حفظ ثلث اللغة، ولولا انه شغل نفسه بحفظ الأخبار والأشعار لحفظ اللغة كلها.
وكان أبو زيد يحفظ ثلثي اللغة.
وكان الخليل يحفظ نصف اللغة.
وكان أبو مالك عمرو بن كركرة يحفظ اللغة كلها.
وكان أكثر علم الأصمعي مأخوذا من الأعراب.
قال الأصمعي:رآني أعرابي وأنا اكتب كل ما يقول، فقال:"ما تدع شيئا إلا نمصته" أي نتفته.
قلنا:ومن هذا قيل:"نتف الكلام"وغيره.
وقال له بعض الأعراب، وقد ر آه يكتب كل شئ:"ما أنت إلا الحفظة، تكتب لفظ اللفظة".
وقال آخر:"أنت حتف الكلمة الشرود".
وقال الرشيد للأصمعي، وأبي عبيدة، حين جمع بينهما: صفا لي الفرس؟فقال أبو عبيدة:لي في الخيل كتاب كبير،ورأى أمير المؤمنين في قرأته أعلى.
وقال الأصمعي:أحضروا لي فرسا، وأعطوني قضيبا، ففعلوا، فجعل يضع القضيب على موضع من جسد الفرس، ويسميه، ويصفه، حتى انتهى إلى سنابكه، فأعجب الرشيد ذلك، واحتبسه لمنادمته، وصرف أبا عبيدة.
ولا نعرف أحدا حفظ من الأخبارما حفظ"أبوبكر بن دريد"،وكان شيخنا أبوأحمد الحسن بن احمد بن سعيد كتب عنه بإملائه من حفظه نحوامن ألفي ورقة،بخط دقيق،وكان مع ذلك يحفظ من اللغة مالم يحفظ احد في زمانه ولابعده إلى وقتنا هذا،وهذه جميع كتبه في اللغة:"الجمهرة"،و"الإشتقاق"،وغيرهما من حفظه،وما رأى أحد معه كتابا قط ،وله من الشعرما ليس لعالم قلبه،وكان مع ذلك يستحقر علمه،ويحقر نفسه،وذكر لي أن بعض غلمانه-ابن بسطام أو غيره-تطاول على رجل،فزجره وقال:ما الذي يعجبك من نفسك،أو يعجبك مني؟!إن جميع ما تحفظه وأكثر، يحفظه راع من رعاة العرب!
وورد"عسكر مكرم"فقاد إليه جعفر بن محمد العسكري فرسا بمئة دينار، وقرأ عليه، فلما أراد الرحيل إلى مدينة السلام، حمل إليه مئة دينار، وأنشده:
وهون وجدي أن فرقة بيننا         فراق حياة لافراق ممات
فقال له أبوبكر:يا أبا الفضل، اجتهد، واطلب، واسهر، ولا تدع أحدا يسبقك في عملك ولو بشق نفسك، فإن الرفيع من كان ذا سلطان، أو ذا علم، فمن لم يكن له أحدهما تركه الناس وراء أعقابهم.
ونحن نقول:إن صاحب السلطان إنما يدوم له مادام في سلطانه، فإذا زال عنه ذل، وعز العالم يدوم له في حياته وبعد مماته؛ ولهذا كان فضلاء السلاطين يجتهدون في طلب العلم مع كثرة اشتغالهم وانغماسهم في الدنيا.
وحدثنا الشيخ أبو أحمد غير مرة قال:لما فارقت أبا الفضل الحسين بن العميد – وكان بالري-مبادرا نحو عسكر مكرم؛ لأمر حدث في أهلي، واجتزت بأصبهان، اغتنمني الصاحب بن عباد أبو القاسم، وسألني المقام عليه، فذكرت له الأمر الذي من أجله قد فارقت أبا الفضل، والضرورة التي دعت إلى المسارعة إلى الوطن، فأبى أن يعذرني في الخروج عنه، وأخبر مؤيد الدولة بخبري، وعرفه صدق حاجته إلى الاستكثار مني، فأمر فنودي بأصبهان:"برئت الذمة من رفقة تجوز إلى خوزستان مدة سنة".فاجتمع تجار العسكر وغيرهم إلي، وسألوني إجابته إلى المقام معه القدر الذي أريده؛ ليفسح لهم في الخروج، والتصرف في أمورهم، فلم أجد بدا من ذلك، فأقمت معه حتى قرأ"كتاب الجمهرة"، و"كتاب الإشتقاق"، و"أمالي ابن دريد"وغيرها، وعملت له"كتاب أقسام العرب"، ثم انصرفت وأنا شاكر له، ذاكر، ناشر.

المرجع/الحث على طلب العلم والاجتهاد في طلبه ص93-96                              لأبي هلال الحسن بن عبد الله بن سهل العسكري

أخبر صديق   طباعة
عدد الزيارات : 1066
لا توجد تعليقات
بحث
في
بحث
مستشار طالب العلم
إشتراك إلغاء
أسئلة شائعة