الرئيسية  المهارات  مهارة خاصة  
أخبر صديق   طباعة
ترتيب الأولويات في طلب العلم    01 جمادى الثانية 1430 -- 25/05/2009
 

وهذا مما تختلف فيه المؤسسات التعليمية ، فليس هناك منهجية واحدة ، فالبعض يرتبها حسب علوم الآلة والوسائل ، والبعض يرتبها حسب علوم المقاصد .
والصواب: هو الاعتدال والموازنة وأن يأخذ من كل علم بطرف لذا ألف العلماء مناهج للمبتدئين وأخرى للمتوسطين وثالثة للمنتهين .
والسعيد من تدرج في السلم التعليمي ولم يتعجل ، ومع مرور الأيام والليالي يتوسع شيئاً فشيئاً حتى يصبح عالماً بارعاً مجتهداً .
وفي عصرنا هذا نحتاج ابتداءً إلى العناية بلغة العرب لأن فهمها سبب لفهم كل العلوم وذلك بالبدء بدراسة مفردات اللغة لذا كانوا يبدؤون بحفظ دواوين العرب كالأشعار لتقويم اللسان ، وقد كان ابن عباس – رضي الله عنهما – حافظاً لشعر العرب بل إنه لا يكاد يسمع شعراً إلا حفظه ، فبرع في تفسير القرآن ببركة دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم له ولأخذه بالأسباب ومنها العناية بلغة العرب التي كانت عندهم سليقة وجبلّة .
فلا بد من التأسيس في اللغة أولاً ، ثم الانتقال إلى الفقه لأن فيه حل لمشكلات الناس وتصحيح لطهارتهم وعباداتهم ومعاملاتهم وأنكحتهم ونحو ذلك .
فكم من إنسان تعرض له مشكلة في حيض زوجته فيحتار كيف المخرج .
والفقه توسع العلماء في التصنيف فيه في كل مذهب ، والمعول عليه هو البدء بمختصر واحد في مذهب واحد فإذا تم ضبطه كان أصلاً لجميع الكتب الفقهية .
ثم بعد ذلك الانتقال لمرحلة التأصيل الشرعي بالأدلة لأن الخلاف يُرفع بالدليل فيحتاج طالب العلم إلى تأصيل علمه الفقهي بالدليل ليكون ذا حجة .
فيحتاج لكتاب في أدلة الأحكام من القرآن كالإكليل للسيوطي فهو مختصر وفيه استنباطات من أدلة الأحكام الخمسمائة المذكورة في القرآن الكريم .
ويحتاج لكتاب في أدلة الأحكام من السنة كبلوغ المرام للحافظ ابن حجر ومنتقى الأخبار للمجد ابن تيمية .
وإن وجد الطالب المبتدئ من يُلقنه الأصح فقط ويُسقط عنه الضعيف فهذا جيد وحسن ومن جمع بينهما تجده يحكم على الحديث صحة وضعفاً كما صنع الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام .
ثم بعدها من الأولويات في حياتنا المعاصرة ما يتعلق بـ ( التربية ) ليتعلم كيف يعالج نفسه ، فالنفس كالدابة لو تعاهدها بالرعاية والتربية انقادت له ، ولو أهملها كانت حروناً شروداً .
إذاً الجانب التربوي مهم جداً ، وتجده في كتب متخصصة كإحياء علوم الدين للغزالي ، قال عنه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ( لا يستغني عنه طالب العلم ) ، وفيه مواضع حذروا منها كالأحاديث الضعيفة والموضوعة وبعض الغرائب .
- وعلى طالب العلم استغلال الباب المفتوح في العلم ، فلو وجد متناً في بلده فليدرسه ولا يبحث عن المتون التي لا شارح لها في بلده ، ويؤخرها إلى أن يجد ذلك الشيخ .
- وعلى طالب العلم وضع منهجية واضحة لقراءة الكتب ومجالستها ، ولا يخلو كتاب من خطأ إلا القرآن الكريم ، وكما قال الشافعي: ( أبى الله العصمة إلا لكتابه ) ، ولكن بالتأسيس يجد الطالب ما يصحح به كتابه .
والكتب الأصلية تصحح بالرواية أي سماعها على الشيخ لتلافي الخطأ .
يظن الغمر أن الكتب تهدي                 أخا فهم لإدراك العلوم
ولم يدر الحليم بأن فيها                     غوامض حيّرت ذهن الفهيم
والقضية أرزاق لأن العلم فهم يُلقيه الله على من شاء من عباده وكم ترك المتقدم للمتأخر فلو اقتصر الناس على تفسير الإمام الطبري ( ت 310 ) وأهملوا غيره مما جاء بعده وقبله لفاتهم من العلم الشيء الكثير لأن العلم منح إلهية فقد يُفتح على المتأخر مالم يُفتح على المتقدم ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء .
وهذا مشاهد فعلماء العصر فهموا من القرآن ما لم يفهمه السابقون لأنه رزق ، ومن أظهر الأمور في ذلك ( التكنولوجيا ) التي رزقنا الله إياها فقد يسرت العلم لكل راغب واستفاد منها الأتقياء من ورثة الأنبياء .
- ويحتاج الطالب بعد ذلك إلى منهجية في المطالعة فلا يشوش ذهنه بكثرة التنقل بين الكتب ، بل إذا بدأ بكتاب لا يتركه حتى ينهيه ويقرأه قراءة علمية على النحو التالي:
• يحدد وقت البدء بالقراءة ثم يضع له مذكرة يدون فيها الفوائد النادرة والمسائل الغريبة .
• ويضع له قسماً آخر لما استنبطه هو بفهمه وهي القراءة فيما بين السطور .
• والقسم الثالث للإشكالات العلمية ، فكل كتاب قرأته لابد أن يكون فيه إشكالات إما طباعية أو نحوية أو في الدلالة فيحتاج طالب العلم إلى تقييدها ليبحث عن جواب لها أو سؤال أهل العلم عنها ، لذا فالإشكال علم لأنه فتح لباب البحث والسؤال ، وعند البحث سيستفيد علماً لم يكن عنده .
إذاً ( دفتر المطالعة ) يُقسم إلى هذه الأقسام الثلاثة وهي من المنهجية السليمة في المطالعة .
- ومن المنهجية في المطالعة:
• المقارنة بين الكتب التي يقرؤها ككتب التفسير مثلاً ويجعل لذلك دفتراً خاصاً وسيجد كماً هائلاً من المعلومات كآراء المفسرين وهي إما متداخلة أو متضادة .
فالخلاف في التفسير إما خلاف تنوع أو خلاف تضاد ، وأكثر خلاف المفسرين من السلف هو من قبيل اختلاف التنوع لأنه تفسير بالمثال كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية .
ثم التفاسير المعنية بالرأي ثم المعنية بالفقه ثم التفاسير المعاصرة وهكذا. وبهذه المنهجية يستفيد طالب العلم وإن تصدر للتعليم أفاد غيره كثيراً بل سيختصر لطلابه سنوات طلبهم للعلم .
والحمد لله أولاً وآخراً والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

بتصرف من محاضرة ( المنهجية في طلب العلم )
 للعلامة الشيخ محمد الحسن ولد الددو-مدير مركز تكوين العلماء بموريتانيا-

أخبر صديق   طباعة
عدد الزيارات : 1483
بحث
في
بحث
مستشار طالب العلم
إشتراك إلغاء
أسئلة شائعة