الرئيسية  مستشار طالب العالم  الكتب  
ارسل استشارة الآن
أخبر صديق   طباعة
قواعد تأسيس المكتبة العلمية    01 جمادى الثانية 1430 -- 25/05/2009
الاستشارة هى :
 أرجو منكم إرشادي بكيفية تأسيس مكتبة علمية،ولكم شكري؟
الرد على الاستشارة

كثيرة هي القواعد الأساليب التي ينبغي على طالب العلم اتباعها عند تكوين مكتبته العلمية في المنزل أو المكتب أو المسجد .
وهذه  بعض القواعد والتوجيهات المفيدة في بيان أبرز القواعد لتنظيم المكتبة العلمية .
وهذه الدراسة وإن كانت قصيرة نسبياً إلا أنها نبهت إلى بعض الأمور التي لايدركها جيداً إلا من كانت له تجربة مع جمع الكتب العلمية .
 وتعال معى أخي الكريم نقرأ هذه الدراسة :
إليك أخي هذه القواعد في تأسيس مكتبة فيها مختلف فنون الكتب الشرعية خاصة التي نرجو من ورائها مايلي :
1ــ إدخال مكتبة متكاملة كافية وافية لكل بيت أومسجد أو عمل وسواء للرجال أو النساء صغاراً أو كبار ومن ثم القراءة فيها خاصة كما لايخفى أننا في زمان كثرة فيه الأشغال والوظائف والأعمال.
2ـ إزالة التوهم الذي اعتاده بعض الناس من أن المكتبة الكاملة هي الغرفة الطويلة العريضة المليئة بالرفوف والكتب الكبيرة والصغيرة ، خاصة إذا علمت أن الكتب ودور النشر كثرت وانتشرت فلا يمر يوم إلا وتصدر فيه كتاباً جديداً فكما يقال (دراهم تُدفع وكتب تطبع ) حتى نشأت مكتبات لبيع المستعمل وذلك من جراء عدم معرفة فائدة وأهمية الكتاب المشترى مما يجعل مشتريه يسارع في تصريفه وبيعه .
من أجل ذلك كله كتبنا هذه القواعد وقبل ذكرها نشير إلى أن العلم بحرلاساحل له وللنيل من درره ولابد من طريق إليه. قال ابن الجوزي رحمه الله (... ثم ينظر مايحفظ من العلم فإن  العمر عزيز والعلم غزير وأن أقواماً يصرفون الزمان إلى حفظ ماغيره أولى منه وإن كان كل  العلوم حسناً ولكن الأولى تقديم الأهم والأفضل وأفضل ماشغل به حفظ القرآن ثم حفظ الفقه ومابعد هذا بمنزلة تابع ومن رزق يقظه دلته يقظته فلم يحتج إلى دليل ومن قصد وجه الله تعالى بالعلم دله المقصود على الأحسن واتقوا الله ويعلمكم الله ) ( صيد خاطر ص178) ولا يخفى عليك أيها القارئ أن جمع الكتب أمر مهم وأقوال العلماء والأدباء والشعراء في جمعها والقراءة فيها هي أشهر من أن تشتهر وأكثر من أن تذكر قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ( .... وأما ماتعتمد عليه من الكتب في العلوم فهذا باب واسع وهو أيضاً يختلف باختلاف نشأة الإنسان في البلاد ـ ثم قال ـ وقد أوعبت الأمه في كل فن من فنون العلم إيعاباًَ فمن نور الله قلبه هداه بما يبلغه من ذلك ومن أعماه لم تزده كثرة الكتب إلا حيرة وضلالاً كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم لأبي لبيد الأنصاري " أو ليست التوراة والإنجيل عند اليهود والنصارى فماذا تغني عنهم " ( مجموع الفتاوى 4/516) وبفهم ما مضى فهماً جيداً تدرك أهمية الأسس والقواعد في كل شيء وخاصة مانحن بصدده من جمع كتب لتأسيس مكتبة وعوداً على بدء إليك هذه القواعد في تأسيس مكتبة كافية وافية :
1ـ اقتصر على جمع الكتب ( المهمه ) بحوثاً أو ردوداً وغيرها وذلك في كل فن من حيث الاعتبار بقول أصحابها لشهرتهم وقوتهم العلمية ،وكذلك من حيث تأخر المؤلف عمن قبله وأعني بذلك العلماء القدماء وذلك لأن من تأخر استفاد وزاد وصحح ونقح على من قبله وكذلك من حيث تميز الكتاب بشيء في موضوعه وعلميته إذ لايكاد يوجد من طرق هذا الموضوع والفن إلا هو أو أحد أخذ منه وزاد مراعياً في هذه القاعدة حسب حاجتك وتخصصك.
2ـ ليكن لمكتبتك نصيب من الكتب الجامعة أعني بها المسماة بمجموعة كتب فلان ورسائل فلان أو مجموع يجمع موضوعاً واحداً ولكن لمؤلفين مختلفين أو متون أو موسوعات وهذه القاعدة خاضعة للقاعدة الأولى إلا أنها تميزت في اجتماع ماتفرق لذلك العالم  أو المؤلف وصارت في كتاب أو كتابين أو نحو ذلك بينما كانت لديك من قبل رسائل محققة ومتفرقة وهي في غالب الأمر لم تجمع إلا بعد التحقيق والتدقيق وقد تحتوي على زيادة لم تكن فيما أفرد إلا ما شاء الله واجتماعها بهذه الصورة قد يسهل تناولها من جميع الجوانب لامن حيث معرفة رأي مؤلفها في موضوع آخر وكذلك إذا أحال مؤلفها إلى موضع آخر فيه شيء من البسط ونحو ذلك ولقد كانت الكتب القديمة في الكتاب الواحد يجتمع عدة كتب أو رسائل سواء لمؤلف واحد أو لا،واعلم أن هذا العمل لايخلو من فوائد.
3ـ إن وجود الكتاب المشروح الشرح الوافي الكافي وخاصة إذا كان مؤلف الأصل هو الشارح لأن صاحب البيت أدرى بما فيه فوجود ذلك يغنيك عن تكرار شرح آخر ليس ذا ميزة عن سابقه وأيضاً بوجود الشرح قد تستغني عن تكرار أصل الكتاب ( المتن ) الموجود مع الشرح ويعظم الأمر حينما تخلو المكتبة من الشرح مع وجود الأصل ( المتن ) فيها وذلك نقص في المكتبة وتعطيل لأصل الكتاب.
4ـ لاتخفى أهمية جودة طبع الكتب وتحقيقها على مخطوطات من جميع النواحي ( الورق والصف والغلاف ... والتخريج والتعليق والتحقيق) فلا عليك ونحن نعيش اليوم عالم التحقيق إلا أن تحرص على اقتناء أحسن الطبعات وذلك لأنك سوف تستفيد منها غاية الاستفادة وتتجلى الصورة حينما تريد تحقيق وتخريج حديث أو التبين من معنى كلمة أو الحكم على رجل معين ونحو ذلك فإنك  تلقائياً ترجع إلى مؤخر ذلك الكتاب المحقق  إلى قسم أطراف الأحاديث والآثار أو قسم غريب اللغة أو قسم أسماء الرجال وتجد بغيتك بسهولة موثقة بالإحالة وإن أردت الزيادة فعد إلى حيث أحلت ومن هنا تدرك أهمية وجود الفهارس والتقاريب والكشافات والمعاجم في المكتبة وأنها بمثابة المرشد وقد كثرت بحمد الله في هذا الزمن . فلا يخلو كتاب ضخم ذا أجزاء إلا معه مجلد أو مجلدات كفهارس له. كما أن هناك فهارس تباع متفرقة لكتب لم تفهرس فاحرص عليها وفقدان الفهارس من مكتبتك يعمي عنك كثيراً من الفوائد والحقائق والدقائق ومما يدخل تحت هذه القاعدة ماصدر في الآونة الأخيرة من مؤلفات تعينك على جمع مراجع حول موضوع معين وتسمى بدليل كذا وذلك في مختلف المجالات ( الإسلامية والتربوية ...) وبسبب مكتبة صغيرة أو متوسطة ومتنقلة ومتحركة أينما حل وارتحل وذلك لأن معظم الكتب المهمة ذات الأجزاء أو الحجم المتوسط قد صفت وطبعت حتى صارت بحجم صغير على قدر اليد أو نحو ذلك والوسائل الحديثة التي هي مكملة لهذه القاعدة من التسهيل والاختصار والتقريب كالأشرطة التي سجلت فيها بعض المتون والدروس وكذلك الكمبيوتر والانترنت والفاكس ونحوها ينبغي ألا تغفل لأنها ذات أهمية
5ـ إن هناك فرقاً كبيراً بين العلماء المتقدمين والمتأخرين ( المعاصرين ) في أصول التأليف من جميع نواحيه وكذا القراء هم متفاوتون وعلمك بهذه المسألة تعلم السر في إعراض كثير من القراء المعاصرين عن كتب المتقدمين وذلك لمتانة وقوة عباراتهم وعلو أسلوبهم وما كل واحد يوفق لفهم مغزى عباراتهم واصطلاحاتهم وإن الإحجام عن كتبهم أو القراءة فيها وفهم بعض دون بعض هي عقبة كبيرة في عدم جمع كتبهم وقراءتها ، ولقد تنبه العلماء المعاصرون لهذه العقبة والمعاناة منها فقاموا بشرح ما صعب وتسهيل ما عسر من كتبهم بأسلوب يفهمه الجميع وذلك عن طريق مؤلفات خاصة كتقريب وشرح كتاب كذا أو تسهيل كتاب كذا أو رفع ما أشكل في كتاب كذا وكذلك عن طريق مؤلفات خاصة من إيضاح معاني كلمات سواء لكتاب معين أو كقاموس العلماء أو كشف مصطلحات كتاب كذا ونحوها وإن اقتناءه وتحليله المكتبة بما يقرب إلى الأفهام وبوضع يسهل ويكشف في اقتنائه من الفوائد ما لايخفى وإن جمع كتب الفتاوى الصادر من العلماء الربانيين هي ولاشك من هذا الباب لأنها مركزة مختصرة مدعمة بالدليل روعي فيها حال السائل وسؤاله والعصر الذي صدرت فيه .
6ـ إياك وإغفال الكتب والبحوث العصرية ـ وهي الكتب والبحوث ذات الموضوعات والمسائل المستجدة على أرض الواقع والتي لم يؤلف فيها مؤلف خاص ألبتة فبعد  بحث وتنقيب... جمعت وأعدت وقدمت في مؤلف وأهميتها تبرز في أن الإنسان يعيشها وأيضاً وإياك أن تغفل عن الكتيبات الصغيرة التي تطرق بأسلوبها الجميل مواضيع موسمية أو تربوية تصلح لطبقات الرجال والنساء والشباب والأطفال صغاراً وكباراً.
وأهميتها تتضح فيمايلي :
1ـــ إنها مختصرة وبأسلوب وموضوع مناسب لمن وجهت له .
2ـــ إنها سهلة القراءة فلا تحتاج إلى وقت وعناء
3ـــ إنها خفيفة المحمل والانتقال ولاتأخذ حيزاً كبيراً ويمكن وضعها في أماكن الانتظار كالمستشفيات وصوالين الحلاقة ونحوها .
إن فهم مامضى فهماً جيداً يؤهلك على أخذ تصريح في أن تبني على تلك القواعد والأسس بعدها لا أشك في حسن معاملتك المتميزة مع ماجمعته من كتب عن طريقها ومن ثم القراءة فيها , ذلك لأن فهمك متقناً محكماً إذا فبالقواعد ... يتقي الإنسان مساوئ تأسيس المكتبة والتي منها:
1ــظن البعض أنه لكي يؤسس مكتبة لابد أن يجمع كل ماألف وهذا خطأ لأن مما ينتج من جراء ذلك مساوئ منها :
أ ) أن الإنسان قد يجمع عدة كتب بعناوين مختلفة وكذلك مؤلفوها وهي مختلفون في الحقيقة هي ذات عنوان واحد ولكن الصيغة اختلفت وأساليبهم تباينت والاكتفاء بواحد يغني عن الجميع ولكن ! وإذا كان الأمر كما ذكرنا فإنه من باب أولى, لا يحسن إتقان فن المعاملة من اقتناص الفوائد من الكتب والبحث فيها.
ب ــ أخذ حيز كبير بلا فائدة وغيرها من الكتب المهمة أولى به إضافة إلى زيادة الجهد في الحفظ والصيانة.
ج ـــ ضياع المال بغير فائدة وذلك لأنه لم يحسن التصرف في جميع الكتب  ومن ذا فعله فمع وقته وحفظه أضيع وأضيع لأن الأمر يستدعي التنقل والتكرار في الذهاب إلى المكاتب لطلب الجديد وإذا علمت أن العمر قصير أيقنت أنه لا يخفى عليك حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي رواه الترمذي في أن الإنسان سيسأل عن عمره وماله .
2ـــ عدم علمه بما يجمع في مدى أهميته ومنفعته ومضرته والاحتياج إليه يجعله يقتني كتب المبتدعة أو كتب قصص الغرام ونحوها أو الكتب الممنوعة ، أو الكتب المهجورة ـ وأعني بها الكتب التي يرجع إليها في أقل من القليل من المسائل بل قد لايحتاج إليها إلا متخصص وقريباً من هذا اقتناء المخطوطات.
3ـــــ ومن مساوئ تأسيس المكتبة دون مراعاة القواعد السابقة وجود التكرار في كتبها وذلك فيما يلي:
أ‌) جمع كتابين وهما شيء واحد في الحقيقة وإن اختلفت عناوينها إلا أن مواضيعها واحدة وحصل ذلك لعدم التميز وعدم رؤية ما المهم في اقتناء الكتب.
ب‌) وجود المتن والشرح معاً في كتاب مستقل وايضاً وجود المتن مفرد في كتاب مستقل بينما لو أكتفي بالمتن المشروح لكفى .
ج) اقتناء المختصرات من الكتب مع وجود وتوفر أصلها، فلم لا يكتفي بالأصل إلاإن كان مفقوداً أو تميزت المختصرات بكثير فائدة عن أصلها.
د) اقتناء عدة طبعات لكتاب واحد قد تصل إلى خمس طبعات ناهيك إذا كان الكتاب ذا أجزاء والطبعات مختلفة بعدها ولا تسأل عن امتلاء المكتبة والمعيار لاختيار الطبعات ومعرفة سلبياتها كمالا يخفى.
أخيرا إليك هذا التنبية :
أعرني فهمك جيداً وأفهم المراد والمغزى من هذه القواعد ولو أن تكرر جمع الكتب أو أقلل من شأنها وإنما المراد مابينته في أول الكلام ثم إذا احتاج الإنسان إلى شيء من الكتاب فالمكتبات العامة موجودة ، وأعلم أخي أن لكل قاعدة شواذ كما يقال وما كتبته إنما هو أفكار وتوجيهات صدرت عن تجربة والله المستعان , فإني وإن كنت أوجزت إلا أني أشرت وتكلمت وحسبي أن أكمل الموضوع للقارئ بهذه الإحالة لمايلي :
1ـ الدليل على الكتب المهمة وطرق التوصل إليها أو ارجع إلى كتابنا ( نصوص علماء الأمة على كتب مهمة ).
2ــ اجابات ونوادر مسددة وتجارب في العلم وفضلة ارجع إلى كتاب العلامة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين ( كتاب العلم ).
3ـ ماينبغي أن يتحلى به طالب العلم من الآداب والأخلاق ارجع إلى كتاب ( حلية طالب العلم ) للشيخ بكر أبو زيد.
4ـ توجيهات وفوائد مهمة في طلب العلم ارجع إلى ( معالم في طريق طلب العلم ) للشيخ عبد العزيز السد حان.
5ـ فن التعامل مع الكتب ـ ارجع إلى( كيف تقرأ كتابا) للشيخ محمد صالح المنجد.
6ـ مالذي تجتنبه من الكتب ارجع إلى ( كتب حذر منها العلماء ) للشيخ مشهور آل سلمان .
إعداد ـ خالد بن علي الحيان

 

أخبر صديق   طباعة
عدد الزيارات : 1329
بحث
في
بحث
مستشار طالب العلم
إشتراك إلغاء
أسئلة شائعة